محمد بن راشد يفاجئ العالم العربي بتتويج خمسة صناع أمل:
كل صناع الأمل الذين بلغوا النهائيات فائزون وكل واحد منهم سينال مليون درهم لمواصلة العطاء

دبي – دولة الإمارات العربية المتحدة، 18 مايو 2017: فاجأ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الوطن العربي بتتويج خمسة صناع أمل بلقب "صانع الأمل الأول"، مؤكداً بأنهم كلهم أوائل وكلهم يستحقون اللقب، وما يقدمونه من أجل خير الإنسانية يجعلهم جميعاً منارات للعطاء يهتدي الناس بها. وقدم سموه مكافأة مالية بقيمة مليون درهم إماراتي لكل منهم، لتبلغ قيمة جائزة "صناع الأمل" خمسة ملايين درهم إماراتي، لتكون جائزة العطاء الأغلى من نوعها في العالم.

جاء ذلك في الحفل الذي أقيم في مدينة دبي للاستوديوهات لتكريم صناع الأمل وتتويج الفائز الأول على مستوى الوطن العربي من بين أكثر من 65 ألف صانع أمل تقدموا للمشاركة في مبادرة "صناع الأمل"، المبادرة الأكبر من نوعها عربياً لتكريم أصحاب العطاء في الوطن العربي.

وأعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن سعادته بالنجاح الكبير الذي حققته مبادرة "صناع الأمل" وتفاعل الناس معها، مؤكداً سموه بأن "صناع الأمل نجحت في أن تظهر أجمل وأنبل ما في عالمنا العربي وهي قوة الأمل الموجودة لدى شبابنا"، مضيفاً بأنه "رغم استشراء اليأس في منطقتنا إلا أن مبادرة "صناع الأمل" أكدت لنا أن عالمنا العربي بخير وأن رجاله ونساءه مجبولون على فعل العطاء".

وقال سموه: "لا توجد قوة في الحياة تغير المجتمعات نحو الأفضل أكبر من وقوة الأمل"، حريصاً على التأكيد: "نريد أن نصنع أملاً جديداً لملايين الشباب العرب بأن لهم دوراً حقيقياً في خدمة مجتمعاتهم".

وأضاف: "نحن لا يمكن أن نحيا ونرتقي إلا بالأمل.. وإذا فرّطنا بالأمل نكون قد فرطنا بالمستقبل وبأي فرصة لنا لاستعادة مجد أمتنا العربية"، مشيراً إلى أن "صناعة الأمل يجب أن تتحول إلى مقاربة مجتمعية شاملة على صعيد عالمنا العربي، خاصة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخنا".

ولفت صاحب السمو بالقول: "لدينا نجوم ونماذج للشباب في الكثير من المجالات الرياضية والفنية.. وحان الوقت لنصنع نجوماً ونماذج من جنود الخير الذين وهبوا حياتهم لخدمة الفقراء والمحتاجين والمنكوبين".

وشدد سموه على أهمية المبادرة في تسليط الضوء على تجارب لافتة تظهر قيمة العمل الفردي الإيجابي الذي يعود بالنفع على المجتمع المحلي ويمتد تأثيره ليشمل أكبر عدد من الناس، وقال: "صناع الأمل هم الأبطال الحقيقيون، وهم النماذج الملهمة لملايين الشباب في الوطن العربي الذين يحتاجون إلى الأمل كي يحققوا طموحاتهم"، وأضاف: "إن الهدف من صناع الأمل تحويل الفرد العربي من شخص ينتظر الحظ أو الصدفة في حياته إلى شخص إيجابي ومبادر".

وأكد صاحب السمو أن "مبادرة صناع الأمل هي امتداد لعام الخير الذي تشهده دولة الإمارات، وهي رسالة تشجيع وعرفان من بلاد زايد الخير لجميع من كرس حياته من أجل الخير في وطننا العربي".

وختم سموه: "لا يوجد أمل صغير أو كبير.. كل أمل يترك أثراً إيجابياً هو فعل عظيم". وقد توَّج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم صناع الأمل الخمسة وسط حضور أكثر من 2500 شخص، من بينهم وزراء ومسؤولون وإعلاميون وفنانون وشخصيات مشهود لها بالعمل الإنساني والخيري وصناع أمل من مختلف أقطار الوطن العربي، في أجواء حماسية، لم تخلُ من عاطفة جياشة، حيث شارك كل من الجمهور ولجنة التحكيم في اختيار الفائز، الذي أُعلن عنه في ختام الحفل.

وكان الجمهور ولجنة التحكيم قد استعرضوا المشاريع والمبادرات الإنسانية للمرشحين الخمسة من صناع الأمل الذين بلغوا النهائيات، وهم المغربية نوال الصوفي، المقيمة في إيطاليا، التي كرست نفسها لإنقاذ اللاجئين الفارين إلى أوربا عبر قوارب الموت، حيث ساهمت في إنقاذ أكثر من 200 ألف لاجئ، وهشام الذهبي، من العراق الذي تبنى قضية أطفال الشوارع في العراق فآواهم في بيت خصصه لرعايتهم، مقدما لهم الرعاية النفسية والصحية والتربوية والتعليمية، ومعالي العسعوسي، من الكويت، التي هاجرت إلى اليمن قبل عشر سنوات لتنفذ العديد من المبادرات الإنسانية هناك، و ماجدة جبران، أو ماما ماجي من مصر، التي كرست نفسها لخدمة فقراء مصر، و"الخوذ البيضاء"، منظمة الدفاع المدني السوري، الذين يعملون لإنقاذ ضحايا القصف في سوريا.

وبعد اختيار نوال الصوفي، حسب تصويت كل من الجمهور في القاعة وأعضاء لجنة التحكيم، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تكريم المرشحين الخمسة، بمنح كل صناع الأمل الخمسة مكافأة بقيمة مليون درهم لكل منهم، دعماً من سموه لمشاريع المرشحين ومبادراتهم ومساعيهم كي يكون العالم أجمل وأفضل.

وتم استقبال صناع الأمل الخمسة الذين بلغوا التصفيات النهائية لمواجهة الجمهور ولجنة التحكيم للمرة الأخيرة قبل التصويت على المرشح الذي يستحق لقب صانع الأمل الأول في الوطن العربي. وحاور الإعلامي أحمد الشقيري المرشحين الخمسة، ضمن لجنة التحكيم التي ضمت إلى جانب الشقيري معالي نورة الكعبي، وزيرة دولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي رئيس مجلس إدارة أبوظبي للإعلام، وعلي جابر مدير عام مجموعة "إم بي سي" وعميد كلية محمد بن راشد للإعلام.

هذا وكانت الترشيحات للقب صانع الأمل قد خضعت لتصفيات عدة، مرت خلالها عبر لجان تحكيم فرعية ضمن آلية تقييم اعتمدت معايير خاصة، أهمها أصالة المبادرة وحجم ما يستثمره فيها صاحبها من جهد واهتمام، وحجم التأثير الذي تملكه المبادرة على الأطراف المعنية أو المستفيدة، ومدى تفاعل المجتمع المحلي معها، وإمكانية تطويرها وتوسيع نطاق الاستفادة منها. وبلغت التصفيات النهائية عشرون قصة، تمثل مختلف أطياف الأمل العربي، حيث تمت دعوة أصحابها إلى دبي في إبريل الماضي لمناقشتهم والتعرف على تجاربهم ومبادراتهم بصورة أكبر، قبل أن تختار لجنة التحكيم المرشحين الخمسة الذين بلغوا التصفيات النهائية.

وتم عرض قصص المرشحين الخمسة، قبل التصويت لهم، من خلال فيديوهات مؤثرة تلخص تجاربهم وبذار الأمل التي غرسوها في مجتمعاتهم، حيث استدرّت حكاياتهم لحظات عاطفية مؤثرة، تفاعل معها عدد كبير من الجمهور بالبكاء، وقد مستهم المعاناة والألم والفرح بالأمل الذي يسعى صناع الأمل إلى تحقيقه.

رؤية صناع الأمل

تعكس مبادرة "صناع الأمل" رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتفعيل قوة الأمل في استنهاض طاقات أبناء الوطن العربي للتحرك نحو التغيير الإيجابي والمساهمة من خلال مشاريعهم ومبادراتهم في جعل العطاء ثقافة مجتمعية شاملة إلى جانب تعزيز قيم التفاؤل في المجتمعات العربية. وتهدف المبادرة إلى تسليط الضوء على ومضات الأمل في العالم العربي من رجال ونساء يكرسون حياتهم وجهودهم ومواردهم، حتى وإن كانت محدودة، من أجل إسعاد الآخرين أو التخفيف من معاناتهم أو انتشالهم من الفقر والحرمان، وتكريم هؤلاء الناس الذين يصنعون أجمل الآمال التي تحدث فرقاً في مجتمعهم وفي حياة من حولهم، وذلك لمساعدتهم على مواصلة صناعة الأمل ونشره وتعميمه وتوسيع دائرة الاستفادة منه.

وتندرج صناع الأمل ضمن "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية"، التي تضم تحت مظلتها 28 مؤسسة إنسانية وخيرية وتنموية ومجتمعية، حيث تستهدف 130مليون شخص في العالم وتنفذ أكثر من 1400 برنامج خيري وإنساني ومجتمعي في 116 دولة، كما تغطي أنشطتها أربعة قطاعات حيوية، هي: مكافحة الفقر والمرض، ونشر المعرفة، وتمكين المجتمعات، والابتكار كأداة أساسية لتحسين حياة البشر.

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد أطلق "صناع الأمل" في أواخر فبراير الماضي من خلال نشر إعلان مبتكر على حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي عن وظيفة متاحة لأي شخص في العالم العربي ضمن الشريحة العمرية من 5 سنوات إلى 95 عاماً، ضمن مواصفات عدة من بينها إتقان مهارات البذل وخدمة الناس، وأن يكون المتقدم للوظيفة إيجابياً ومؤمناً بطاقات من حوله من أبناء الوطن العربي، وذلك مقابل مكافأة مقدارها مليون درهم إماراتي. وقد حظي الإعلان بتفاعل غير مسبوق في الفضاء الإلكتروني وفي الشارع العربي.

وكان الهدف الرئيس الذي وضعته المبادرة عشية إطلاقها اجتذاب نحو عشرين ألف قصة أمل، لكن المفاجأة هي تخطي هذا الهدف في وقت قياسي، حيث ترشح للمبادرة أكثر من 65 ألف صانع أمل من مختلف أنحاء العالم العربي، على نحو أظهر تعطشاً كبيراً لدى أبناء الأمة العربية للمساهمة في العطاء وإرساء الأمل كفعل حقيقي وليس تنظيرياً.

هذا وتخلل حفل تتويج صانع الأمل العربي، الذي قدمه الإعلاميان نيشان وعلا الفارس، فقرات إنسانية وإبداعية وفنية متنوعة شكل الأمل وصناعته محورها الرئيس، شارك فيها الفنان محبوب العرب، سفير الأونروا للنوايا الحسنة، في فقرتين غنائيتين، بالإضافة إلى الموسيقار جهاد عقل الذي قدم معزوفة موسيقية، والرسام محمد الديري، ومجموعة من أطفال "ذا فويس كيدز".